إقرأ أيضا

أنا من المؤمنين بالصداقة، حتى برغم الخذلان الذي قد يحدث من بعض الأصدقاء. لا أنكر أن هناك شيئًا من المصادفة في الصداقات بشكل عام، أي أنها تبدأ في تقاطعات لا نختارها، ولكن هناك أيضًا نوع من الجاذبية الخفية. ما ترسله روحك نحو الآخرين هو ما تحصل عليه، بشكلٍ ما، حتى من أناس لا تتوقعهم أحيانًا.أظن أن إيماني بالصداقة وقوتها ومتانتها ترسخ أثناء نشأتي من خلال ملاحظتي لأصدقاء أبي. كان أبي شخصًا ودودًا جدًا مع الآخرين، خصوصًا عندما تقدم به العمر. وكان لديه صديق اسمه محمد عقيل. بدأت صداقتهما أثناء الدراسة في مدينة زبيد، التي كانت قبلة للباحثين عن العلوم الشرعية في اليمن. فرقتهما الأيام لاحقًا: العم محمد عاش واستقر في مدينة الحُديدة، وأبي أخذته الحياة إلى فرنسا ثم القاهرة ثم السعودية، قبل أن يعود ليستقر في صنعاء لاحقًا. كانت لهما لقاءات هنا وهناك، وظل التواصل والود مستمرًّا، وبشكل عجيب.

شاهدتُ مؤخرًا تسجيلًا لحوارٍ بين ابنٍ وأب. الابنُ يُعاتب ويطرح أسئلة مؤجّلة، والأبُ يُقرّ بتقصيره، لكنه لا يملك إجابة. بدا كأنه خسر شيئًا لا يعرف كيف يستعيده. الموقف هزّني. ربما لأني أُحبّ والدي حبًّا عميقًا، وربما - أيضًا- لأني أب، وأخشى أن يأتي يومٌ يُحاكمني فيه ابني على نَقصٍ لم أتعمده، وهو لا يعرف كم من الليالي قضيتُها سهرًا، أفكر في أمر مرّ به، أو قلقًا عليه مما قد يُقبل عليه.
