هل ترغب بالاشتراك بنشرتي البريدية؟
إقرأ أيضا

منذ سنوات، دار بيني وبين صحفية هولندية حديث عن المهاجرين القادمين من مناطق الحروب، وعن التحديات التي تواجههم عند محاولة بدء حياة جديدة في بلدانهم الجديدة. قالت لي جملة لم أنسها منذ ذلك اليوم:“لا مشكلة لديّ أن أعمل في تنظيف الحمّامات إن اضطررت، طالما أن ذلك يُغطي احتياجاتي الأساسية.”قالتها بهدوء وثقة، كما لو أنها تشير إلى أمر بديهي لا يستحق التوقف عنده.رغم ان ذلك الحديث كان عن شيء محدد إلا أني أراه مثالاً ينطبق على أشياء أخرى كثيرة.

كتبت هذا النص بعد مقتل صديقي وسام. ليس رثاءً ولا محاولة لفهم ما لا يُفهم، بل ربما محاولة صغيرة لوضع خاتمة مع نفسي. من الصعب أن تكتب عن فقدان شخص أحببته، خصوصًا عندما تكون النهاية بهذه الطريقة. مشاعري مختلطة بين الحزن والغضب. غضب هائل على كل شيء، ابتداءً من وحشية الجناة وقذارة الجاني الذي استخدمهم، ووصولًا إلى كل يد مترهلة في السلطة التي قُتل تحت سمعها وبصرها. عن إنسان عاد لليمن محملًا بالحب والعمل والتنمية، فوجد أمامه منطق القتلة بدل منطق البشر. وسام أحد أولئك الذين آمنوا أن العمل والإصرار يمكن أن يترك أثرًا في بلد يتقن كسر من يحاولون إصلاحه.

