إقرأ أيضا

من المفارقات أن تبلغ حلمك بلا إدراك أنك وصلته فعلاً بل أن تصله وانت مهموم بما بعده. لا فرح، لا انتصار صغير ولا حتى استراحة محارب .. فقط تعلق بالبعيد وقلق مستمر.

مراجع لمن يريد فهم اليمن أكثر.
تشدني منذ الصغر فكرة العلاقات الإنسانية الطويلة، تلك التي تعبر السنوات بما فيها من أعاصير وتصمد. لست مؤمنًا بوجوبها كقاعدة عامة، لكنها تسحرني. ما الذي يجعل علاقة ما تدوم خمسين عامًا؟ أتحدث هنا عن كل أشكال العلاقات: عمل، صداقة، زواج، أو غيرها.
الأمر مكلف بلا شك، فالعلاقات من هذا النوع لا تدوم بلا تحديات ولا يمكن أن تكون الطريق ممهدة دائمًا. ستمر بأيام عصيبة وقد تنعدم فيها الرؤية. وقد يقف الطرفان أمام مفترق طرق، ولكل واحد أن يسلك اتجاهًا مختلفًا، لكن أحدهما – أو كلاهما – يختار البقاء.
العلاقات الطويلة ليست مجرد امتداد زمني، بل ذاكرة مشتركة تتحول مع الوقت إلى جزء من هوية طرفين. تقول لك إن أحدهما – أو كلاهما – مسؤول لا يدير ظهره مهما حدث. هي شهادة إنسانية صامتة عن الوفاء والبقاء، في زمن صار الأصل فيه التغيير وعدم الثبات. زمن اعتاد فيه الناس على التخلي، وصار كل شيء قابلًا للاستبدال بسهولة كما تُبدّل هاتفك. حالة تشبه المعدن النفيس، الذي تزداد قيمته مع مرور الوقت.
خلف كل علاقة طويلة جبال من الثقة، وصحاري واسعة من التسامح والتغاضي والتقبّل، خصوصًا مع ما لا نحبه في الآخر. إدارة علاقة من هذا النوع والحفاظ عليها فن مدهش، يقوم على تذكير النفس بفضائل الآخر وميزاته، في كل مرة تقف فيها العلاقة على مفترق طرق.
برأيي أن ما يُبقي أي علاقة طويلة ليس المثالية، بل القدرة على احتضان الآخر كما هو. وإذا بلغت مع أحدهم مرحلة ترى فيها عيوبه ونواقصه كجزء من ملامحه، دون أن يمس ذلك مكانته وثقتك فيه قيد شعره، فقد بلغت مبلغا عظيما لا يصل إليه الكثير.

من المفارقات أن تبلغ حلمك بلا إدراك أنك وصلته فعلاً بل أن تصله وانت مهموم بما بعده. لا فرح، لا انتصار صغير ولا حتى استراحة محارب .. فقط تعلق بالبعيد وقلق مستمر.

مراجع لمن يريد فهم اليمن أكثر.
”للحديث بقية“ هي رسائل شخصية أشارك فيها لحظات من يومياتي، وتأملات هادئة، ومحادثات مع الذات، وصور مرئية، وموسيقى، وأي شيء آخر أجده يستحق القراءة أو التفكير فيه.
سيبقى صندوق الوارد الخاص بك هادئًا. لا تتوقع أكثر من رسالة إلى أربع رسائل إلكترونية شهرياً.
وبالطبع، سيبقى بريدك الإلكتروني خاصاً. دائماً.
