إقرأ أيضا

كتبت هذا النص بعد حوار طويل مع صديق قال لي جملة بقيت في رأسي: “أنا حتى لا أجيد أي شيء.” لم يكن الحديث عن الارتباط كما بدا في البداية، بل عن شعور أعمق: أن يشعر الإنسان أنه لا يملك شيئًا يستند إليه بثقة. من هنا جاءت فكرة هذه الخاطرة: أهمية أن يجيد المرء شيئًا ما في هذه الحياة. لا بالضرورة شيئًا مبهرًا أو عظيمًا في نظر العالم، بل شيئًا يمنحه مساحة صغيرة من السيطرة، والمعنى، والطمأنينة.

شاهدتُ مؤخرًا تسجيلًا لحوارٍ بين ابنٍ وأب. الابنُ يُعاتب ويطرح أسئلة مؤجّلة، والأبُ يُقرّ بتقصيره، لكنه لا يملك إجابة. بدا كأنه خسر شيئًا لا يعرف كيف يستعيده. الموقف هزّني. ربما لأني أُحبّ والدي حبًّا عميقًا، وربما - أيضًا- لأني أب، وأخشى أن يأتي يومٌ يُحاكمني فيه ابني على نَقصٍ لم أتعمده، وهو لا يعرف كم من الليالي قضيتُها سهرًا، أفكر في أمر مرّ به، أو قلقًا عليه مما قد يُقبل عليه.
