إقرأ أيضا

منذ سنوات، دار بيني وبين صحفية هولندية حديث عن المهاجرين القادمين من مناطق الحروب، وعن التحديات التي تواجههم عند محاولة بدء حياة جديدة في بلدانهم الجديدة. قالت لي جملة لم أنسها منذ ذلك اليوم:“لا مشكلة لديّ أن أعمل في تنظيف الحمّامات إن اضطررت، طالما أن ذلك يُغطي احتياجاتي الأساسية.”قالتها بهدوء وثقة، كما لو أنها تشير إلى أمر بديهي لا يستحق التوقف عنده.رغم ان ذلك الحديث كان عن شيء محدد إلا أني أراه مثالاً ينطبق على أشياء أخرى كثيرة.

بشكل عام، تشدني قصص التحوّلات الفكرية، الناس الذين يغيّرون قناعاتهم بشجاعة، أيًا كان الاتجاه. يدهشني وقوفهم ضد التيار والتحدث بصراحة عن ما هم عليه وما يؤمنون به، خصوصًا في القضايا الحساسة كالدين.أؤمن أن لكل إنسان رحلته الخاصة، تتأثر بخبراته، مصادفاته، وتأملاته الداخلية. أتحدث هنا عن من ينطلقون بهدوء، من منطلق بحثي متجرّد، يبنون قناعاتهم تدريجيًا وبشكل واعٍ. بالمقابل، لا أميل إلى التغيّرات الجذرية الغاضبة، تلك التي تحدث كردّة فعل حادّة على ظرف أو تجربة. غالبًا ما أُشكّك في دوافع أصحابها، حتى لو كانت هذه التحولات من شيء يبدو خاطئًا إلى آخر يبدو صائبًا. فالتغيير الحقيقي في رأيي، يُبنى على مهل ويستغرق الكثير من الجهد، ويحتاج إلى مساحة من التأمل لا إلى لحظة انفعال عابرة.


