لقد نشأت مثلك (ربما) في بيئات مشحونة بالاستقطاب والتصنيف الحاد لكل شيء: أبيض أو أسود. ومع الوقت، تكتشف أن كل هذا زيف كبير ولا وجود له. لكن سطوة المجتمع والقمع الاجتماعي — والذي يصل حد الإيذاء — يجعل الغالبية تتماهى وسط الزحام إيثارًا للسلامة. أعرف أناسًا فقدوا مصادر رزقهم بسبب آراء هنا أو هناك، ولا يخفى عليكم الأسماء الكثيرة التي لمعت في سماء الشهرة من كتّاب ومفكرين بعد وفاتهم بزمن.
بشكل لا واعٍ، نميل إلى تصنيف كل ما حولنا: الأشخاص، الآراء، وحتى النوايا. نريد للناس أن يكونوا شيئًا يمكننا تسميته، اختصاره، ووضعه على الرف المناسب. ربما هو نوع من الترتيب النفسي، أو محاولة للسيطرة على فوضى العالم، لكنها في كثير من الأحيان محاولة لتقليص إنسان معقّد إلى منتج موجود في خزانتك.
"أشعر بك، يا أخي، وأنت تفتّش بين كل العلب والقوالب التي بين يديك لتصنّفني: هل أنا ليبرالي يخفي تديّنه؟ أم مدّعٍ للتديّن يخفي تحرّره؟ أتفهمك، وأراك تحاول: علبة الفول، الزبادي، التونة... ولكن الحديث يعقّد الأمور أكثر، لأنك تستمع إلى ما تظنه تناقضات."
شخصيًا، اعتدت كثيرًا هذه الحيرة في عيون من يعرفني حديثًا. في الماضي، كنت أحاول طمأنة الناس بالتركيز على ما هو مشترك — وهو بالعادة دائمًا أكثر من الخلاف — ولكن مع الوقت، لم أعد أُبالي كثيرًا. صرت أؤمن أن جزءًا من التصالح مع العالم هو أن تتصالح مع ذاتك أولًا، وألّا تنشغل بانطباعات الغير.
صرت أؤمن أيضًا أن الاختلافات التي بداخلي لا تنفي بعضها. نسيج غزلته الحياة ذاتها. أرى في التشابه لذّة، لكنه ليس شرطًا للحب.
وأرى في الاختلاف لذّة أيضًا، لأنه يكشف لنا مساحات ومعارف جديدة.
وأصبحت أعتقد أيضًا أن ميل الإنسان لتصنيف الآخرين ينبع من خوف داخلي، وشعور بعدم الأمان. المطمئن لا يقلقه اختلاف الآخرين عنه، ولا يرى في التباين تهديدًا. بل يرى فيه فرصة لفهم أعمق، واكتشاف ما هو مختلف.
الإنسان بطبعه واسع، متناقض، ومليء بالتفاصيل. وكل محاولة لإختزاله، هي انتقاص من المعنى، ومن جمال التنوع الذي نحمله بل ومن الحياة ذاتها.
---
على هامش الحياة
مكتبة الجامعة - اوترخت
---
شخبطة
---
فلم جميل للمشاهدة
(Amal - 2007)
حكاية تظل تتكرر في كل بلد وفي كل مدينة عبر الازمان. الفقير المجتهد الذي يصطدم بفرصة غير متوقعة وفيها يجد المرء نفسه أمام احد اختبارات الحياة.
"أمل"، فلم هندي مستقل يحكي قصة سائق توك توك بسيط في دلهي. الفلم يجسد تلك القلوب النادرة التي لا تملك شيئًا لكن تضيف للحياة ما لا يُشترى.
---
قد لا تسعفك الكلمات ولا حتى المنطق المناسب لشرح وجهة نظرك في امر ما وذلك لا يعني بالضرورة أنك لست على حق.
”للحديث بقية“ هي رسائل شخصية أشارك فيها لحظات من يومياتي، وتأملات هادئة، ومحادثات مع الذات، وصور مرئية، وموسيقى، وأي شيء آخر أجده يستحق القراءة أو التفكير فيه.
سيبقى صندوق الوارد الخاص بك هادئًا. لا تتوقع أكثر من رسالة إلى أربع رسائل إلكترونية شهرياً. وبالطبع، سيبقى بريدك الإلكتروني خاصاً. دائماً.
متى كانت آخر مرة استمعت فيها إلى الضجيج؟ إلى أصوات المارة أو إلى حديث الناس في الأماكن العامة؟ بهدوء واستمتاع ودون مشتتات؟ بدأت علاقتي بالاستماع الطويل أثناء التنقل، من البودكاستات الصوتية إلى الكتب المسموعة. كانت البداية مع رحلات القطار التي أستخدمها بشكل دوري، ثم تحوّل الأمر إلى روتين يومي حتى أثناء المشي أو ركوب الدراجة. ولا أنكر أني استمتعت بهذه الرفقة (وما أزال). كتب عديدة ما كنت لأطّلع على محتواها لولا الكتب الصوتية، والكثير من الحوارات والمقابلات.
اعي جيدا أنه في مرحلة معينة يتوجب على المرء التوقف عن محاولة تغيير كل شيء من حوله والانسياب مع تيار الحياة.ان مقاومة تيار الحياة تستنزف الروح بلا توقف. الاستسلام هنا ليس هزيمة، بل حكمة؛ أن تسمح للأشياء أن تكون كما هي. احسد اولئك الذي يستطيعون التنفس وسط الفوضى دون البحث عن ترتيب لكل شيء.