إقرأ أيضا

كتبت هذا النص بعد حوار طويل مع صديق قال لي جملة بقيت في رأسي: “أنا حتى لا أجيد أي شيء.” لم يكن الحديث عن الارتباط كما بدا في البداية، بل عن شعور أعمق: أن يشعر الإنسان أنه لا يملك شيئًا يستند إليه بثقة. من هنا جاءت فكرة هذه الخاطرة: أهمية أن يجيد المرء شيئًا ما في هذه الحياة. لا بالضرورة شيئًا مبهرًا أو عظيمًا في نظر العالم، بل شيئًا يمنحه مساحة صغيرة من السيطرة، والمعنى، والطمأنينة.

بشكل عام، تشدني قصص التحوّلات الفكرية، الناس الذين يغيّرون قناعاتهم بشجاعة، أيًا كان الاتجاه. يدهشني وقوفهم ضد التيار والتحدث بصراحة عن ما هم عليه وما يؤمنون به، خصوصًا في القضايا الحساسة كالدين.أؤمن أن لكل إنسان رحلته الخاصة، تتأثر بخبراته، مصادفاته، وتأملاته الداخلية. أتحدث هنا عن من ينطلقون بهدوء، من منطلق بحثي متجرّد، يبنون قناعاتهم تدريجيًا وبشكل واعٍ. بالمقابل، لا أميل إلى التغيّرات الجذرية الغاضبة، تلك التي تحدث كردّة فعل حادّة على ظرف أو تجربة. غالبًا ما أُشكّك في دوافع أصحابها، حتى لو كانت هذه التحولات من شيء يبدو خاطئًا إلى آخر يبدو صائبًا. فالتغيير الحقيقي في رأيي، يُبنى على مهل ويستغرق الكثير من الجهد، ويحتاج إلى مساحة من التأمل لا إلى لحظة انفعال عابرة.
