السر في الروتين اليومي .. تحرك أكثر واصنع طعامك بنفسك
في بداية العشرين وصلت إلى مرحلة عدم رضا كبيرة عن نفسي جسديًا ونفسيًا. كانت أزمة بسيطة عندما أنظر إليها اليوم، لكن الجيد أنها دفعتني لعمل تغييرات في حياتي. كانت البداية آلامًا معينة اكتشفت لاحقًا أنها انعكاس لضغوط نفسية .. وهذه هي أول (رنة) يرسلها الجسد المسكين.
كانت لحظة فارقة بالنسبة لي، قررت على إثرها أن أحاول إحداث تغيير جذري في حياتي وأن أغير ما يمكن تغييره من الداخل والخارج. على المستوى الخارجي، كان أحد الأشياء التي تضايقني وزني، رغم أني في مجتمع لا يأبه كثيرًا بذلك، إضافة إلى أن الطول يخفف الأمر حيث تتوزع الكتل الإضافية على عدة طوابق :)
بدأت بحذف كل المشروبات الغازية والمعلبة من حياتي (حاليًا أتناولها نادرًا وبكميات ضئيلة)، وكذلك التزمت بوجبات محددة الحجم وفي المنزل فقط. ألغيت كل ما هو مقلي من قائمة الطعام وراجعت الكثير. حاولت الانضمام مرارًا للنوادي لكن الأمر كان بالنسبة لي ثقيلاً جدًا وغير مجدٍ من الناحية الرياضية، لأني أشعر بضيق كبير في الجيم. لاحقًا أدركت أن لدي رفضًا للفكرة برمتها.
أجسامنا مصممة للحركة وليس للسكون ..
حركة أكثر صحة أكثر
كمحاولة للتوازن بدأت أحاول التعويض عن الأمر بزيادة كمية الحركة خلال اليوم، وقللت من الاعتماد على السيارة في الحركة داخل المدينة. توقفت عن استخدام المصاعد إلا في حالات قليلة. كان بعض أصدقائي يتندرون علي عندما أفارقهم على باب المصعد لصعود الدرج أو عندما يرون أني جريت أحدهم معي في رحلة قصيرة يتفق الجميع أنها أفضل، إلا أنهم لا يلتزمون بها.
بعد انتقالي إلى هولندا تعرفت على معلم يوغا، وكان أحد أجمل الأشياء التي حدثت لي على الإطلاق. في اليوغا وجدت الحلقة المفقودة بالنسبة لي على الأقل في موضوع الرياضة. روتين رياضي جماعي بإيقاع هادئ (توجد أنواع أخرى من اليوغا بإيقاعات سريعة) مع تمارين تشمل أغلب أجزاء الجسد. الجميل في تمارين اليوغا أنها يمكن أن تُمارس في أي مكان بعد أن تتعلمها: في البيت، في غرفة الفندق، أو حتى في الهواء الطلق. هنا لا أستخدم السيارة إلا نادرًا وأستخدم الدراجة في أغلب الحركة داخل المدينة أيًا كان الطقس.
تتسأئل صديقة تعمل كمدربة شخصية أنها لا تستطيع أن تفهم كيف يطلب منها بعض عملائها برنامجًا رياضيًا من عدة ساعات في الأسبوع لإصلاح سبعة أيام من الروتين المضر! كيف يتصور الناس أن ذهابهم للجيم ٤ أو ٥ ساعات في الأسبوع يكفي لشخص يعمل على مكتب ويتنقل بالسيارة طوال الأسبوع.
يكفي أن تعرف أن جسمك المبني للحركة بكل أشكالها من حمل وركض وتسلق لساعات طويلة (خذ يوم المزارع كمثال والذي يعمل في حركة متواصلة لأكثر من ٨ ساعات) يتم عكس برمجته وربطه في كرسي لمدة ٧ إلى ٨ ساعات ستنتهي منها وأنت بحاجة لأن ترتاح؟ أن ترتاح من الجلوس هي أيضًا فكرة لا تبدو طبيعية وإن كانت مفهومة بسبب ضغط وإرهاق العمل، لكن هذا الأمر مدمر للجسم وعكس الفطرة السليمة.
من أسوأ ما يمكن أن تحرم نفسك منه من ملذات الحياة هو الحركة براحة وحرية، وهذا لا يمكن إن أثقلت جسدك سواء بالوزن أو بإضعاف عضلات جسدك التي تحملك.
إحدى أمنياتي بالمناسبة أن يصبح العمل المكتبي في حياتي جزءًا قليلًا جدًا مقارنة ببقية اليوم.
اصنع طعامك بنفسك واستمتع بالطبخ
بدايتي مع الطبخ كانت بدافع أن أحصل على الأكلات التي أحبها بنفسي وبأجود قدر من المكونات. كان المطبخ الإيطالي واليمني هما أول الطريق، ثم تسللت إلى الهندي والمتوسطي مع اختيارات أخرى من هنا وهناك وشكرًا للإنترنت.
حتى تأكل جيدًا عليك أن تعرف مكونات ما تأكل، وأفضل طريقة لذلك أن تتعلم كيف تحضر طعامك من الصفر. ليس بالضرورة أن تطبخ يوميًا، لكن يتوجب عليك أن تفعل ذلك عدة مرات في الأسبوع.
الطبخ طقس تأملي بامتياز، وأظن أن هذا ينطبق على أي شيء تعمله بيديك.
اعرف ما الذي يدخل جوفك
الغوص في المقادير يحسن قدرة التذوق لديك ويزيد حساسيتك ضد كل ما هو رديء. بالإضافة إلى أنه تلقائيًا ينبهك إلى كمية المواد المضافة في بعض الأصناف المعلبة. (ما يحدث الآن في صناعة الأغذية مرعب: استخدام مواد ضارة، زيوت مهدرجة، محسنات، مواد حافظة، إضافة إلى السكر والملح بكميات كبيرة). عندي قناعة أن الحرب مع المكونات المعلبة خاسرة.. كل شيء صار ملوثًا ابتداءً من الخضار والفواكه. لن تستطيع الانتصار، لكن يمكنك فقط أن تخفف الأضرار.
بالعادة نحن نأكل الطعام بناءً على شكله وطعمه النهائي ولا ندري بالضبط ما يدخل في تكوين كل طبق بشكل دقيق. اتذكر عندما حضرت أول مرة وصفة تشيز كيك بالفرن كانت صدمتي كبيرة من كمية السكر المضاف! (بالإضافة إلى السكر الموجود في الكريم-الحليب والكعك). ما زلت أحب التشيز كيك لكن عندما آكله الآن أشعر أني ارتكبت جريمة في حق نفسي.
تعلمت لاحقا تحضير بعض الصوصات مثل صوصات المكرونة والبرجر وهالني ما فهمته من كمية اللعب الحاصل في الصوصات الجاهزة. تأكد دائما من المكونات في كل ما تأكله وتجنب قدر الامكان كل ماهو ضار.
وعلى ذكر السكريات مر علي قبل أسابيع إعلان "بلبن" في السوشيال ميديا الذي يمكن وصف محتوياته بجريمة في حق المجتمع. أظن أن على الأنظمة أن تحارب بذكاء هذا النوع اللامسؤول من الربح. هل من حق مطعم أو شركة أن تغري الناس، خصوصًا صغار السن، لبلع نصف كوب من السكر في جلسة واحدة بالإضافة إلى الدهون والمكونات الأخرى الضارة!
تحويل الطبخ إلى مرح وطقوس مع الأصدقاء
منذ سنوات ليست بالكثيرة بدأت بدعوة أصدقائي من وقت لآخر لقضاء وقت وتناول الطعام سويًا، لكن الفكرة أن نبدأ اليوم سويًا: من شراء المقادير، إلى التقطيع والتحضير والطبخ، وصولًا للحظة الهجوم الكبير، ومن ثم تنظيف آثار الدمار والحطام.
الفكرة أننا حولنا لقاءات الطعام إلى لحظات مشاركة بالكامل، وما يتخللها من حوارات وأحاديث ومقاطعات. صارت هذه طقوس لقاءات الأصدقاء في أيام مختارة من عطل الأسبوع.
ختامًا، أود القول إن التغييرات الصغيرة في الحركة والطعام أمر سهل جدًا إذا مضيت فيه بشكل واعٍ ومتدرج والنتيجة ستراها في جسدك من كل النواحي، جسد أفضل ونوم أعمق وشعور حقيقي بالرضا والراحة. استمع لجسدك عندما يبعث لك (إشارة) وارفق به، وعلى قولتهم شيله لأجل يشيلك.