هل ترغب بالاشتراك بنشرتي البريدية؟
إقرأ أيضا

أنا من المؤمنين بالصداقة، حتى برغم الخذلان الذي قد يحدث من بعض الأصدقاء. لا أنكر أن هناك شيئًا من المصادفة في الصداقات بشكل عام، أي أنها تبدأ في تقاطعات لا نختارها، ولكن هناك أيضًا نوع من الجاذبية الخفية. ما ترسله روحك نحو الآخرين هو ما تحصل عليه، بشكلٍ ما، حتى من أناس لا تتوقعهم أحيانًا.أظن أن إيماني بالصداقة وقوتها ومتانتها ترسخ أثناء نشأتي من خلال ملاحظتي لأصدقاء أبي. كان أبي شخصًا ودودًا جدًا مع الآخرين، خصوصًا عندما تقدم به العمر. وكان لديه صديق اسمه محمد عقيل. بدأت صداقتهما أثناء الدراسة في مدينة زبيد، التي كانت قبلة للباحثين عن العلوم الشرعية في اليمن. فرقتهما الأيام لاحقًا: العم محمد عاش واستقر في مدينة الحُديدة، وأبي أخذته الحياة إلى فرنسا ثم القاهرة ثم السعودية، قبل أن يعود ليستقر في صنعاء لاحقًا. كانت لهما لقاءات هنا وهناك، وظل التواصل والود مستمرًّا، وبشكل عجيب.

كتبت هذا النص بعد مقتل صديقي وسام. ليس رثاءً ولا محاولة لفهم ما لا يُفهم، بل ربما محاولة صغيرة لوضع خاتمة مع نفسي. من الصعب أن تكتب عن فقدان شخص أحببته، خصوصًا عندما تكون النهاية بهذه الطريقة. مشاعري مختلطة بين الحزن والغضب. غضب هائل على كل شيء، ابتداءً من وحشية الجناة وقذارة الجاني الذي استخدمهم، ووصولًا إلى كل يد مترهلة في السلطة التي قُتل تحت سمعها وبصرها. عن إنسان عاد لليمن محملًا بالحب والعمل والتنمية، فوجد أمامه منطق القتلة بدل منطق البشر. وسام أحد أولئك الذين آمنوا أن العمل والإصرار يمكن أن يترك أثرًا في بلد يتقن كسر من يحاولون إصلاحه.


